محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن عوف ، عن الحسن : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال : كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم ، كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الأعلى ، عن عوف ، عن الحسن : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال : كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال : بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا ، ثم ذهبوا ثم يعيدهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى يقول : كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ يحييكم بعد موتكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال : كما خلقهم أولا ، كذلك يعيدهم آخرا . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، القول الذي قاله من قال معناه : كما بدأكم الله خلقا بعد أن لم تكونوا شيئا تعودون بعد فنائكم خلقا مثله ، يحشركم إلى يوم القيامة ؛ لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم بما في هذه الآية قوما مشركين أهل جاهلية لا يؤمنون بالمعاد ولا يصدقون بالقيامة ، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة ومثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه ، فقال له : قل لهم : أمر ربي بالقسط ، وأن أقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، وأن ادعوه مخلصين له الدين ، وأن أقروا بأن كما بدأكم تعودون فترك ذكر " وأن أقروا بأن " كما ترك ذكر " أن " مع " أقيموا " ، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه . وإذ كان ذلك كذلك ، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء من كان جاحدا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها ينشر من نشر ، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدقا ، فأما من كان له جاحدا فإنما يدعى إلى الإقرار به ثم يعرف كيف شرائط البعث . على أن في الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي : حدثناه محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " يحشر الناس عراة غزلا ، وأول من يكسى إبراهيم صلى الله عليه وسلم " ثم قرأ : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، قال : ثنا سفيان ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة ، فقال : " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة غزلا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ما يبين صحة القول الذي قلنا في ذلك ، من أن معناه : أن الخلق يعودون إلى الله يوم القيامة خلقا أحياء كما بدأهم في الدنيا خلقا أحياء ، يقال منه : بدأ الله الخلق يبدؤهم وأبدأهم يبدئهم إبداء بمعنى خلقهم ، لغتان فصيحتان . ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه عما سبق من